صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
322
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
نحو الفرق بين القوة والفعل والمجمل والمفصل فإن مجيئنا إلى هذا العالم للتمحيص والتطهير لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ « 1 » . وقد مر أن نوع الإنسان متفق في البداية ومختلف في النهاية ففي المجيء إلى هاهنا اتفق المحسن والمسئ وأما في الذهاب فمن أحسن عمله فإلى جنة الأعمال أو جنة الصفات وأما من أساء عمله فيبقى تحت ذل الطبيعة أو ذل النفس والهوى فيهوي إما إلى الهاوية أو تحت جهنم الطبيعة ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ « 2 » . واحتاجوا إلى العمل بغير إرادة منهم ليصلوا إلى الصور الموافقة ويأنسوا بها . فعلم أن البشر بحسب الفطرة الأصلية فوق الإرادة والطبيعة لكنهم اليوم محبوسون تحت الطبع مقيدون تحت قيد العقل الذي بذره العمل السياسي العقلي الذي جاء به الرسل ع حتى يستفيدوا منهم طريق الاستيناس بما وراء الطبيعة والعقل العملي من درجات الجنان والصور الحسان ويطمئنوا بذكر الله ويستضيئوا بأنوار الملكوت وبتلك الاستضائة يضييء لهم طريق الصراط يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ « 3 » فيتوجهون من مقابرهم إلى الحضرة الربوبية لخلاصهم من محابس البرازخ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ « 4 » . الإشراق الثالث في ملاقاة الملائكة في موافاة الملائكة د ط قد مر أن كل إنسان مرهون بعمله فإذا فارق هذا العالم يتلقاه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب فيحملون إلى البرزخ فما دامت النفوس في قبور البرازخ
--> ( 1 ) س 3 ى 141 ( 2 ) س 11 ى 107 ( 3 ) س 57 ى 12 ( 4 ) س 36 ى 51